|
|
|
|
الطرق السريعة: تميز في الأداء.. وتعارض في الاستخدامات المحاذية أ.د.خالد السكيت
|
|
كل من يزور هذه البلاد الطيبة وتسنح له الفرصة للتنقل بالسيارة داخل مدنها أو بين تلك المدن يدرك الجهد الكبير الذي قامت به وزارة النقل لإنشاء طرق سريعة بمواصفات عالية الجودة تضاهي تلك الموجودة في دول العالم الأول. ولكن بمجرد الخروج من تلك الطرق والدخول في البيئة العمرانية المحيطة يتضح الفرق الكبير بيننا وبين تلك الدول، فاستخدامات الأراضي المحاذية لهذه الطرق وطريقة تقسيمات الأراضي عليها تتعارض في كثير من الحالات مع الوظيفة الرئيسية لتلك الطرق ألا وهي نقل المرور وليس الخدمة المباشرة للأرض المحاذية، ولهذا السبب نرى أن الطرق السريعة في العديد من المدن المتقدمة تحاط بحاجز سواءً كان في شكل سياج معدني أو منطقة خضراء أو أي نوع من الحواجز التي تمنع الاتصال المباشر بين الأراضي المجاورة ومستخدميها، وتلك الطرق وذلك حماية لتلك الطرق من تدهور الانسياب المروري فيها. وفي مدننا نجد أن العديد من الطرق السريعة تقع عليها أراض صغيرة الحجم يكون منفذها الوحيد هو الطريق السريع أو طريق خدمته بدون وجود أي طريق آخر لخدمة تلك الأراضي، وتكون المشكلة أكبر تعقيدا إذا تم تطوير نشاطات على تلك القطع الصغيرة تخدم المرور العابر، فيصبح الطريق السريع وسيلة لخدمة العديد من القطع الصغيرة التي تقوم عليها نشاطات متنوعة لا تتناسب مع طبيعة ووظيفة الطريق السريع، واذا استمرت الحال على هذا المنوال فمن المتوقع أن تتحول تلك الطرق السريعة، التي تم استثمار بلايين الريالات فيها إلى طرق شريانية رئيسية مزدحمة طوال اليوم لا تحقق غرضها الرئيس الذي أنشئت من أجله. إن مشكلة تقسيمات الأراضي واستخداماتها على الطرق السريعة هي مشكلة تخطيطية بحتة، ولا يمكن لوزارة النقل او المرور أن يحافظوا على وظائف تلك الطرق ما لم يتم تغيير النهج التخطيطي الحالي والتعامل مع الطرق السريعة كما هو معمول به في الدول المتقدمة التي ابتكرت تلك الطرق وسنت القوانين المناسبة لتطوير الأراضي المحاذية لها حماية لتلك الطرق وحفاظاً على تلك الاستثمارات الضخمة. * أستاذ التخطيط والتطوير العمراني - جامعة الملك سعود
|
|
|
|