|
|
|
|
هل سيكون المنتدى الاقتصادي القادم مجرَّد حفل خطابي؟! د. توفيق عبد العزيز السويلم*
|
|
تنتظر الأوساط الاقتصادية بالمملكة العربية السعودية المنتدى الاقتصادي القادم الذي سيعقد في الرياض، وتأتي أهمية هذا المنتدى في ظل بروز الكثير من المتغيرات الاقتصادية التي تعيشها المملكة على المستوى المحلي الإقليمي والدولي خاصة مع قرب دخول المملكة لمنظمة التجارة العالمية والتي تتطلّب تعديل بعض اللوائح والأنظمة بحيث تتماشى مع التغيُّرات الاقتصادية العالمية، وستكون هذه فرصة لالتقاء كثير من الاقتصاديين والمفكرين ورجال المال والأعمال والبنوك والأكاديميين والمتخصصين في هذا الجانب وفرصة لتبادل من المعلومات بينهم. لقد حضرت حفلة عشاء مع بعض الإخوة وأظهروا عدة استفسارات وأسئلة حول المنتدى الاقتصادي القادم وهل سيكون فعلاً حفلاً خطابياً؟! تتلّخص استفساراتهم في النقاط التالية: 1-أين نتائج وتوصيات المنتدى الاقتصادي السابق؟ 2- هناك كثير من الأماني والطموحات ولكن عندما ننزل إلى الواقع نرى كثيراً من المعوقات. 3- طرحت أكثر من مرة قضايا الروتين والبيروقراطية ولا يزال كثير منها قابعاً بيننا يمارس بصورة دائمة وما زالت مؤسسات القطاع العام تمارس بطئاً في دعم الحركة الاقتصادية. 4- هجرة الأموال السعودية إلى دول مجاورة بسبب كثرة المعوقات فعلى سبيل المثال ما زال الحصول على تأشيرات رجال الأعمال لزيارة المملكة صعباً. وعلى الرغم من هذه الملاحظات فلا يجب أن ننظر إلى الأمور بشكل سلبي أو سوداوي وإنّما هناك أمور ناقشها المنتدى الاقتصادي السابق وكانت هذه الأمور من القضايا المهمة التي استحوذت على كثير من الاهتمام من قبل الأوراق والموضوعات التي قدمت في هذا المؤتمر والتي تركزت على بعض المحاور والموضوعات والتي منها على سبيل المثال لا الحصر: 1- واقع بيئة الاستثمار حيث تم مناقشة العوائق التنظيمية والإدارية للاستثمار ووضع المملكة في المؤشرات الدولية لتقييم البيئة الاستثمارية، ومعوقات الاستثمار وطرق معالجتها، والفرص الاستثمارية في قطاعي الصناعة والخدمات. 2- واقع المنشآت الصغيرة وشمل هذا المحور تحديد تعريف المنشآت الصغيرة، وخبرات تطوير المنشآت الصغيرة وآليات تطويرها. 3- البنية التشريعية والقضائية وشمل مناقشة العديد من الموضوعات منها على سبيل المثال لا الحصر: التشريع والنمو الاقتصادي، سياسات التشريع، التشريع وخطط التنمية، الشفافية التشريعية، التوعية القانونية، التخصص في الدوائر القضائية، تنفيذ الأحكام القضائية. 4- السياسات الاقتصادية الحكومية واشتملت على العديد من الموضوعات ومنها: سياسات تنويع مصادر الدخل، وسياسات التخصيص وتشجيع المنافسة، والسياسات المالية للمصروفات والإيرادات، والسياسات النقدية والمصرفية. 5- نحو شراكة إيجابية بين القطاع العام والخاص، وتناولت طبيعة العلاقة الحالية بين القطاع العام والقطاع الخاص بالمملكة، وأثر أداء الأجهزة الحكومية على تعزيز دور القطاع الخاص. 6- دور البنية التحتية في التنمية، حيث تم تناول العديد من أداء المرافق المختلفة مثل الكهرباء، الغاز، النقل، المدن الصناعية، التعليم والتدريب، وسوق العمل ومشاركة المرأة في التنمية. إنّ عقد هذه المنتديات الاقتصادية بالمملكة من حين لآخر لا شك أنها تثير قضايا كثيرة تهم الاقتصاد الوطني وتدفع عجلته إلى الأمام حتى يستطيع مواجهة التحديات التي يواجهها في ظل انفتاح الاقتصاديات وحرية التجارة الدولية، ولكن بعد توالي تلك المنتديات سواء في جدة أو في الرياض وغيرها من الضروري العمل على تفعيل توصيات تلك المنتديات وإدخالها حيز التنفيذ حتى يكون عقد مثل هذه المنتديات مفيداً. والراصد لهذه المنتديات يجد أنها تحقق العديد من الإيجابيات التي تعود على الاقتصاد الوطني بالنفع والفائدة وهذه الإيجابيات كثيرة ومتعددة كما وردت على ألسنة كثير من المشاركين. *مستشار اقتصادي ومدير دار الخليج للبحوث والاستشارات الاقتصادية
|
|
|
|